تأسيس الجيش الأرمني. إن الجيش الأرمني على سبيل تكونه قطع مرحلة صعبة ومحورية. يمكن تقسيم السبيل الذي إجتازه الجيش الأرمني إلى 3 مراحل.
المرحلة الأولى: من فبراير شباط عام 1988 حتى مايو أيار عام 1992 عندما أصبحت مسألة ضمان الأمن العسكري لسكان أرمينيا وغاراباغ ملحاً في ظروف إزدياد العلاقات الأرمنية الأذربيجانية توتراً وإزدياد نشاط الحركة الغاراباغية.
المرحلة الثانية: من يونيو حزيران عام 1992 لغاية مايو أيار عام 1994 عندما بادرت جمهورية أرمينيا المستقلة وبوجودها مع جمهورية غاراباغ في الحرب الواقعية غير المعلنة من قبل أذربيجان بادرت بتأسيس الجيش الوطني أيضاً.
المرحلة الثالثة: منذ يونيو حزيران عام 1994 حتى يومنا. يمكن وصف هذه المرحلة مرحلة بناء الجيش وتطوره بصورة ثابتة وزيادة قدرته القتالية وضمان النظام وإعداد الطاقم المتوسط والأعلى للضباط ورفع تأهيلهم، وكذلك هي مرحلة إزالة العقبة القائمة في العلاقات بين الجيش والمجتمع بإستمرار، عندما حصلت سلطات البلاد وقيادة الجيش في مرحلة وقف إطلاق النار على تركيز الجهود في الوضع السلمي على الجيش وتشكيل النظام العسكري الدفاعي وإقامة جميع الأقسام وإستغلالها.
إن الخاصية الواضحة لفترة أعوام 1988 لغاية مايو أيار عام 1992 كانت الوطنية الغريزية التي أصبحت عارمة بصورة تدريجية. بصورة عامة عندما نقول “الجيش” إن الفكرة الأولى التي تظهر في فكر أي شخص هي الجندي باللباس العسكري والثكنة والمناورات ووحدة الشرف والعرض العسكري ومراسم أداء اليمين. وعندما نتصفح تاريخ الأعوام السابقة لن نرى أشياء من هذا القبيل على الإطلاق ولكن ذلك لايقلل من أهمية كل ذلك. إن جيش تلك المرحلة كان الفكرة السياسية الأرمنية الجديدة وجهودها الحميمة لحل المهام العليا لتلك الفترة وإعادة تأسيس الدولة المستقلة وحماية المسألة العادلة للسكان الأرمن في غاراباغ. إن تفكير المجتمع الأرمني كان أن القوات المسلحة الخاصة هي الضمانة الوحيدة لأمن الشعب والمجتمع.
كانت وحدات المتطوعين التي تعمل بصورة مستقلة يسمونها “بالجيش” والتي كان يصل عددها إلى 80 وحدة والتي كان قد تم تشكيلها من المؤسسات ذات الطابع العسكري ومواقع إطلاق نيران المدفعية المضادة للدبابات وصفوف التدريس العسكرية ومن الأماكن الأخرى الممكنة بالبحث عن السلاح وإنطلاقاً من الروح الوطنية والمعنوية كانوا يتوجهون إلى الجبهة على الحدود ويخوضون معارك غير متكافئة مع قوات العدو. إن العدو بتنفيذه برنامج ترحيل الأرمن بصورة شاملة من سومكاييت وباكو وكيروفاباد وغيرها من المدن لم يكن يتردد وأمام أعين العالم المتمدن في بدء الحملة العسكرية الواسعة النطاق ضد أرمينيا وغاراباغ. وكان يتم تنفيذ كل ذلك بالتغاضي الفاضح من قبل النظام الشيوعي وفي بعض الأحوال بمشاركته. والشهادة الساطعة على ذلك عملية “الحلقة” التي تم القيام بها خلال شهري إبريل نيسان ومايو أيار عام 1991 والتي أدت إلى إخلاء قريتي كيداشين وماردوناشين بصورة كاملة من الأرمن. وتلت ذلك عملية إخلاء السكان الأرمن من أكثر من 10 قرى في منطقتي هادروت وبيرتادزور بالقوة. وكانت وحدات المتطوعين الأرمن واقفة أمام كل هذه الضغوط وكانت عملياتها غير منظمة بسبب غياب أي مركز لقيادة عمليات الدفاع عن حدود أرمينيا وغاراباغ. ولكن ذلك النشاط أصبح من البذور الأولى الحيوية والتي بعد إعلان الإستقلال فوراً كان يجب أن تتحول إلى وحدات للجيش الأرمني المجيد. إن المتطوعين الذين كان يجب عليهم بعد فترة من الزمن أن يتراجعوا من مواقعهم لوحدات الجيش أدوا بصورة رائعة المهام التي كانت قد وُضِعت على عاتقهم. وإستشهد البعض منهم كأبطال في ساحة الوغى ومنهم مثلاً موفسيس كوركيسيان وتاتول كربيان وجيفان أبراهاميان والكثير غيرهم، أما الآخرون الذين شاركوا في العمليات الحربية الواسعة النطاق التي بدأت في عام 1992 أصبحوا الجنود الأوائل لتأسيس جيشنا الجديد النظامي وتحقيق النصر العسكري الأول.
إن بيان الإستقلال الذي تم إقراره في عام 1990 والذي أعلن في الواقع إستقلال أرمينيا فتح آفاقاً قانونية وعملية جديدة لتأسيس جيشنا الوطني. وفي سبتمبر أيلول من نفس العام تم تأسيس فوج مدينة يريفان أما في أرارات وغوريس وفارتينيس وإيجيفان وميغري تم تأسيس 6 سريات. في عام 1991 وبناء على قرار حكومة جمهورية أرمينيا تم تشكيل لجنة الدفاع الخاصة بالدولة لدى مجلس الوزراء. وكانت تعمل بنيات مماثلة في غاراباغ أيضاً. وبهذا الشكل أصبحت سهلة إلى درجة كبيرة عملية تنسيق الدفاع عن أرمينيا وغاراباغ وشاهوميان وأصبح ذلك في نفس الوقت ذلك الأساس الذي تم على أساسها تأسيس وزارة الدفاع في أرمينيا. وفي 5 من ديسمبر كانون الأول عام 1991 وبناء على مرسوم رئيس جمهورية أرمينيا تم تعيين فازكين سركسيان وزيراً للدفاع الذي بكونه رئيس لجنة الدفاع في البرلمان كان شخصاً محترماً لدى أغلبية المتطوعين.
الرئيسية / القوات المسلحة في جمهورية أرمينيا -الجزء الأول
الأخبارية الأرمنية أخبار الارمن من حول العالم
